عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

122

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

وَلَكنَّهُ مِمَّا مَضَى لِسَبِيلِهِ * عَلَى أفْضَلِ الحَالاتِ يَقْفِي وَيَخْبِرُ « 1 » مَعَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الأُولى لَهُم * مِنَ المُصْطَفَى فَرْعٌ زَكيٌّ وَعُنْصُرُ والسيّد الحميري رغم أنّ المصادر تجمع على أنّه كان كيسانيّاً في البداية إلّا أنّ بعض الباحثين اختلفوا حول رجعته من الكيسانية وتحوّله إلى الإمامية . فنرى صاحب الأغاني ينفي نفياً قاطعاً تحوّله إلى الإمامية وأشار إلى ذلك في قوله « إنّ السيد ظلّ على مذهبه الكيساني وأنّه لم يرجع عن مذهبه ولم يقل بإمامة جعفر بن محمد الصادق والقصائد التي قيلت في جعفر منحولة » « 2 » إلّا أنّ بعض القدماء يتّفقون على تحوّله إلى الأمامية بعد أن زار الإمام الصادق عليه السّلام وتاب عن اعتقاده بإمامة محمد بن الحنفية . « 3 » فالناظر في القصيدة السابقة يرى من بيتها الأول أنّ الحميري قد عدل عن الكيسانية وتحوّل إلى الإمامية ، وربما هؤلاء القدماء جعلوا هذه القصيدة معياراً على حكمهم يبيّن كيفيّة عدوله عن مذهبه السابق . التزامه الفكري اعتاد أكثر الباحثين الذين درسوا شعر شعراء الشيعة بعد العصر الأموي أن ينسبوهم إلى الموالي ظانّين أنّهم لم يكونوا من أنصار الشيعة بالمعنى الصحيح لهذا المصطلح ، بل كانوا من الموالى وانضمّوا إليهم نتيجة ظلم الأمويين ، وأظهروا كرههم للعرب بعد انتصار السلطة العباسية ، إلّا أنّ السيد الحميري لم يكن من الموالي بل « هو رجلٌ عربي خالص لأمّه وأبيه وهو من عرب اليمن » « 4 » ولم يكن ينتمي إلى أسرة فارسيةٍ ، فلذلك « لم يكن تشيّعه طلاء سياسياً كاذباً يستر الشعوبية وبغض العرب » « 5 » كما أنّهم اعتادوا أن يصفوا كلّ شاعر شيعيّ ينبض قلبه بحبّ آل البيت عليهم السّلام وولائهم بالتطرف والتعصّب كما يراه صاحب حديث الأربعاء

--> ( 1 ) - قفى - الشئ : تبعه . ( 2 ) - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 7 ص 250 . ( 3 ) - ابن المعتز ، عبد الله . طبقات الشعراء ، تحقيق : عبد الستار أحمد نوح ، نشر دار المعارف ، مصر ، 1956 م ، ص 33 . ( 4 ) - حسين ، طه . حديث الأربعاء ، الطبعة 14 ، دار المعارف ، مصر ، ج - 2 ص 239 . ( 5 ) - السابق ، ج - 2 ص 239 .